فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 103

إلاّ أن الدارس للتقية التي عند الشيعة يرى أنها تختلف إختلافًا جذريًا عن التقية التي قال الله تعالى عنها في كتابه الكريم: ? لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ? [آل عمران/28] .

فالتقية عند الشيعة ليست مجرد حكم فقهي، بل هي فكر وفلسفة متغلغة في مجالات حياتهم المختلفة، وبخاصة علاقاتهم الخارجية مع الآخرين بحيث تتيح له الخروج من كافة ما يعتقد دون حرج والعودة إليها مرة أخرى. ولذلك تبقى علاقة الآخرين معهم مشوبة بشئ من الحذر وفقدان المصداقية والثقة بما يقول أو يفعل، لأن الذي ينقل عن أئمة الشيعة في موضوع التقية ليس له ضابط ولا رابط، فتراهم يلجئون إلى التقية مع غيرهم في حالات السلم والحرب، وفي حالات الحب والبغض، وفي باب الدين والدنيا، وحتى في الفتوى الشرعية مع إنعدام أبسط أنواع الإكراه، فضلًا عن الإكراه الملجئ الذي يفقد الإنسان إرادته، بل إنهم يلجئون إلى التقية حتى مع بعضهم البعض ( [22] ) ، وحالة عمر بن الرياح هذه تكشف هذه الحقيقة.

ومن العجيب أنك لا تكاد ترى قضية أو حكمًا شرعيًا إلاّ وفيه لأئمة الشيعة أقوالًا متضاربة ومتضادة، حتى قال شيخهم شيخ الطائفة الطوسي في مقدمة كتاب التهذيب الذي هو واحد من الأصول الروائية الأربعة عند الشيعة: ( ذاكرني بعض الأصدقاء أيده الله ممن أوجب حقه علينا بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم. وما وقع فيها من الاختلاف، والتباين، والمنافات، والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر وإلا بإزائه ما يضاده. ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه. حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت