وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا وذكروا أنه لم يزل شيوخكم السلف والخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الذي يدينون الله تعالى به ويشنعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع ويذكرون أن هذا مما لا يجوز أن يتعبد به الحكيم ولا أن يبيح العمل به الحليم.
وقد وجدناكم أشد إختلافًا من مخالفيكم - أي أهل ألسنة - وأكثر تباينًا من مبانيكم، ووجود هذا الاختلاف منكم مع اعتقادكم بطلان ذلك دليل على بطلان الأصل.
حتى دخل على جماعة ممن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبه وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحق - أي خرج من مذهب التشيع - لما اشتبه عليه الوجه في ذلك وعجز عن حل الشبه فيه).
قلت:
وهذا القول من شيخهم الطوسي كافٍ في إبطال دين الشيعة القائم على وجوب وجود إمام في كل زمان ليقضي على الخلافات والإختلافات بين الشيعة.
فقد ورد في ( الكافي:1/179) عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ وَسَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ( إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو إِلَّا وَفِيهَا إِمَامٌ كَيْمَا إِنْ زَادَ الْمُؤْمِنُونَ شَيْئًا رَدَّهُمْ وَإِنْ نَقَصُوا شَيْئًا أَتَمَّهُ لَهُمْ ) .
سابعًا: الشيعة في زمان جعفر بن محمد بن علي رحمه الله تعالى:
( فلما توفي أبو جعفر إفترقت فرقته فرقتين ) ( فرق الشيعة:ص83، المقالات والفرق:ص76) .
قلت:
متى ينتهي هذا الإفتراق؟
فكلما مات إمام تفرق أصحابه إلى فرق شتى، وإختلافهم وتفرقهم هذا ليس في الفقه ولا في الفروع، وإنما في أهم أصل من أصول الشيعة ـ والذي من أجله فارقوا جميع أهل القبلة ـ ألا وهو الإمامة الإلهية التي كانوا يرون أنها توحد الأمة وأنها البديلة للشورى التي تفرق الأمة بزعمهم. فثبت العكس ولله الحمد.
الفرقة الأولى: