وفرقة منها قالت بإمامة محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ـ الملقب بالنفس الزكية ـ الخارج بالمدينة المقتول بها، وزعموا أنه القائم المهدي، وأنه الإمام وأنكروا قتله وموته . . . وكان المغيرة بن سعيد قال بهذا القول لما توفي أبو جعفر محمد بن علي وأظهر المقالة بذلك فبرئت منه الشيعة ـ شيعة جعفر بن محمد ورفضوه ولعنوه فزعم أنهم رافضة . . .) ( فرق الشيعة:ص82-84، المقالات والفرق:ص76-77) .
قلت:
وكما يقول النص ( فبرئت منه شيعة جعفر بن محمد ورفضوه ولعنوه ) كذلك اليوم، فالشيعة المعاصرون أيضًا يتبرءون من هذه الفرقة، وبالتالي لا يمكن إدخالهم في زمرة التشيع حسب مفهوم الشيعة المعاصرين.
وأيضًا عرفت لماذا يوجد طعن ولعن كثير في المغيرة بن سعيد، وضعفوا رواياته، ليس لأنه كذاب، ولكن لأنه لم يقل بإمامة جعفر بن محمد بن علي.
الفرقة الثانية:
( وأما الفرقة الأخرى من أصحاب أبي جعفر محمد بن علي فنزلت إلى القول بإمامة أبي عبدالله جعفر بن محمد، فلم يزل يأتيه على إمامته أيام حياته غير نفر يسير فإنهم لمّا أشار جعفر بن محمد إلى إمامة إبنه إسماعيل بن جعفر ثم مات إسماعيل في حياة أبيه رجع عن إمامته وقالوا:
كذبنا جعفر ولم يكن إمامًا، لأن الإمام لا يكذب ولا يقول ما لا يكون، وحكوا عن جعفر أنه قال: إن الله بدا له في إمامة إسماعيل، فأنكروا البداء والمشيئة من الله، وقالوا: هذا باطل لا يجوز، ومالوا إلى مقالة البترية ومقالة سليمان بن جرير. وسليمان بن جرير هو الذي قال لأصحابه: لهذا السبب أن أئمة الرافضة وضعوا لشيعتهم مقالتين، ولم يظهروا معها من أئمتهم على كذب أبدًا وهما: القول بالبداء، وإجازة التقية.