وهنا أود أن أبين لإخواننا الشيعة المعتدلين الذين لا يعرفون حقيقة التشيع وأصل نشأته، وما دسه الغلاة والمفوضة في كتبهم من أقوال منسوبة إلى أئمتهم، وهم منها برآء؛ إن مذهب أهل البيت لا يختلف عن مذهب الصحابة لأنهم جميعًا أخذوا أصول دينهم وأحكام شريعتهم من منبعها، ذلكم هو الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة.
وأن القرآن يأمر المسلمين عند التنازع برد نزاعهم على الكتاب والسنة? فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا? [النساء/59] .
ولأهل البيت في هذا الخصوص روايات كثيرة تأمر المسلمين وتنصحهم بالرجوع إلى الكتاب والسنة، نذكر منها:
عن هشام بن الحكم عن أبي عبدالله u أنه قال: ( ... فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد r) ( الكشي: ترجمة المغيرة بن سعيد) .
ولقد أوصى علي t ولديه فقال قبيل موته لما ضربه إبن ملجم: ( أَمَّا وَصِيَّتِي فَاللَّهَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَمُحَمَّدًا r فَلَا تُضَيِّعُوا سُنَّتَهُ أَقِيمُوا هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ وَأَوْقِدُوا هَذَيْنِ الْمِصْبَاحَيْنِ وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ) ( نهج البلاغة) .
أما الشرك بالله فأهل السنة من أبعد الناس عنه، لأنهم إتبعوا في ذلك: { دع ما يريبك إلى ما لا يريبك } . لأن الله تعالى? لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا? [النساء/48] .
أما الشيعة فهم في خطر عظيم من هذا الأمر العظيم الذي نهاهم عنه سيدنا علي t، فغلوهم بالأئمة، ودعاؤهم لهم من دون الله في الشدائد، وما يفعلونه عند أضرحتهم من الطواف والطلب منهم ما هو من خصائص الله تعالى، كل ذلك يجعلهم غير متمسكين بوصية علي t.