أما أهل السنة والجماعة فإنهم يقولون: إن تنصيب الإمام هو لمصالح الدنيا، لأنه منفذ للأحكام، ومقيم للحدود، وناظر في مصالح الأمة الدنيوية؛ وليس مصدرًا للدين، بلاغًا أو حفظًا، وذلك أن الأزمنة تخلو من الإمام وتتخلف في مجتمعاتها إقامة الحدود من قبل الإمام؛ ومع ذلك لا يؤدي هذا الغياب وذلك التخلف إلى فسادٍ في الدين.
لذلك لم ينص رسول الله r على الخليفة من بعده وترك للمسلمين الحرية يختارون خليفتهم بأنفسهم ويكون أمر تثبيته وعزله موكول إلى الأمة، ولذلك فأول كلام قاله أبو بكر t عند توليه الخلافة: ( أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم) .
يقول شيخ الإسلام إبن تيمية في الرد على إعتراض الشيعة:( وقول القائل كيف تجوز إمامة من يستعين على تقويمه بالرعية كلام جاهل بحقيقة الإمامة فإن الإمام ليس هو ربا لرعيته حتى يستغني عنهم ولا هو رسول الله إليهم
حتى يكون هو الواسطة بينهم وبين الله وإنما هو والرعية شركاء يتعاونون هم وهو على مصلحة الدين والدنيا فلا بد له من إعانتهم ولا بد لهم من إعانته كأمير القافلة الذي يسير بهم في الطريق إن سلك بهم الطريق اتبعوه وإن أخطأ عن الطريق نبهوه وأرشدوه وإن خرج عليهم صائل يصول عليهم تعاون هو وهم على دفعه لكن إذا كان أكملهم علما وقدرة ورحمة كان ذلك أصلح لأحوالهم) ( [7] ) .
وإذا كان الإمام يستغني عن الرعية ولا يحتاجها في أمر من أمور الخلافة، فلماذا لم ينتظم أمر خلافة علي t؟
ولماذا لا يخرج المهدي المنتظر وتزعمون أنه ينتظر أصحابه الذين تقولون إنهم بعدة أهل بدر لكي يستعين بهم في قتاله المخالفين له؟