قال إبن حزم: ( اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله r حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا لا يلزم الناس فرض الإمامة وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم) (الفصل في الملل والأهواء والنحل -(ج 1 / ص 451)
ولكننا إذا( بحثنا عن السبيل لأداء هذا الواجب، وجدنا فرق الإسلام قد إنقسمت إلى معسكرين:
يقول أحدهما: بأن السبيل لأداء هذا الواجب، هو أن تختار جماعة المسلمين إمامها وتعقد له وتبايعه بالإمامة؛ لأن هذا الواجب هو واجب على المكلفين ـ أي الناس ـ وهذا المعسكر يضم أهل السنة وكل المعتزلة وجميع الخوارج . . .
ويقول المعسكر الآخر: إن السبيل إلى أداء هذا الواجب، هو النص والتعيين الذي حدث وتم من الله ورسوله على شخص الإمام، أو على صفاته . . لأن هذا الواجب ليس واجبًا على الجماعة المسلمة، وإنما هو واجب على الله . . وهم الشيعة) ( [5] ) .
والسبب الذي من أجله قام هذا الخلاف ـ وما يزال ـ هو أن الشيعة القائلين بالنص قد جردوا مجموع الأمة من الثقة التي تؤهلها لحمل أمانة إختيار الإمام. فهم يقولون: ( إن شريعة نبينا . . لابد لها من حافظ . . ولا يخلو الحافظ لها من أن يكون جميع الأمة أو بعضها، وليس يجوز أن يكون الحافظ لها الأمة؛ لأن الأمة يجوز عليها السهو والنسيان وارتكاب الفساد، والعدول عمّا علمته، فإذن لابد لها من حافظ معصوم يؤمن من جهته التغيير والتبديل والسهو، ليتمكن المكلفون من المصير إلى قوله، وهذا الإمام الذي نذهب إليه) ( [6] ) .