لو أمعنا النظر بدقة واستقصينا الحقائق، وأطلنا البحث والتنقيب في خلفيات الفرق الإسلامية، أو الفرق المحسوبة على الإسلام، فإنا نجد الأصابع اليهودية، أو المسيحية، أو المجوسية وراء بعض الفرق من خلال مؤسسيها الذين كانوا ينتمون إلى تلك الديانات قبل إسلامهم. ولقد أنصف الدكتور مشكور عندما قال في موضوع الغلاة بأن أغلب غلاة الشيعة من عبدان الفرس والشعوب الأخرى الذين كانوا على الدين المجوسي أو غيره من الأديان. ولا يخفى فإن كثيرًا من هؤلاء كانوا يبطنون عقائدهم السالفة، أو أنهم كانوا يظهرونها بقالب إسلامي، أو يمزجونها مع العقائد الإسلامية النقية فيشوهونها. ولذلك نلحظ جيدا الأفكار الترقيعية الهجينة التي كان يبديها هؤلاء. هذه ملاحظة مهمة أذكرها لله وللتاريخ والأجيال دون أن أصرح بإسم معين تجنبًا للإثارة وتهييج الأحاسيس مع أن عبدالقاهر البغدادي أشار إليها ونبّه عليها لكنّا لا نتفق معه في كثير مما قال. على أي حال، لا يقف على هذه الملاحظة إلاّ مَنْ أوتي بصيرة ثاقبة.) ( [4] ) أهـ بحروفه.
إذن فحب أهل البيت لا يعني بحال من الأحوال الغلو المذموم فيهم، بإعطائهم صفات الألوهية والربوبية، أو الصفات الخاصة بالأنبياء والمرسلين المتعلقة بتبليغ الرسالة، وأخصها العصمة والوحي وبعض المعارف الغيبية، كما أن حبهم لا يقتضي إختلاق عداوة مزعومة بينهم وبين صحابة الرسول الكرام والطعن فيهم.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
الخميس
29 ذي الحجة 1420هـ
22 آذار 2000م
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: