وَأَدْعُوهُمْ إِلَيْكَ وَقَدْ أَخَذْتَ عَلَيَّ الْكِتْمَانَ قَالَ مَنْ آنَسْتَ مِنْهُ رُشْدًا فَأَلْقِ إِلَيْهِ وَخُذْ عَلَيْهِ الْكِتْمَانَ فَإِنْ أَذَاعُوا فَهُوَ الذَّبْحُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ فَقَالَ لِي مَا وَرَاءَكَ قُلْتُ الْهُدَى فَحَدَّثْتُهُ بِالْقِصَّةِ قَالَ ثُمَّ لَقِينَا الْفُضَيْلَ وَأَبَا بَصِيرٍ فَدَخَلَا عَلَيْهِ وَسَمِعَا كَلَامَهُ وَسَاءَلَاهُ وَقَطَعَا عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ ثُمَّ لَقِينَا النَّاسَ أَفْوَاجًا فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَطَعَ إِلَّا طَائِفَةَ عَمَّارٍ وَأَصْحَابَهُ وَبَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ مَا حَالَ النَّاسَ فَأُخْبِرَ أَنَّ هِشَامًا صَدَّ عَنْكَ النَّاسَ قَالَ هِشَامٌ فَأَقْعَدَ لِي بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ وَاحِدٍ لِيَضْرِبُونِي).
الشاهد من الرواية أن أخص أصحاب الصادق وأقربهم منه كانوا لا يعرفون من هو الإمام بعده، فما حال عامة الشيعة إذن؟ ثم ما حال عامة المسلمين ومن أين لهم أن يعرفوا أن هناك إمامًا مفترضًا طاعته عليهم، وبجهلهم إياه يكونون كفارًا مخلدين في النار!!
ومن قبل هذا قد علمت أن ابان بن تغلب لم يدرك زمان موسى ومات ولم يعرف الإمام الذي بعد أبي عبدالله.
وفي هذه الفترة توفي زرارة بن أعين ـ وهو من أكابر أصحاب الإمامين الباقر والصادق ـ دون أن يعرف من هو الإمام الذي يلي جعفر؛ وقد أرسل إبنه عبيدالله من الكوفة إلى المدينة لكي يعرف الإمام الذي يخلف الصادق، ولكن المنية عاجلته قبل رجوع إبنه، فوضع القرآن على صدره وقال:
( اللهم اشهد إني ءأتم بمن أثبت إمامته هذا المصحف) ( رجال الكشي/ ترجمة زرارة) .