فإذا كان حال هؤلاء الأصحاب المقربون من الإمام هكذا على حد قولهم: ( فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ضُلَّالًا لَا نَدْرِي إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ ) ولا يعرفون الإمام الذي بعد الصادق، فكيف يقال بعد ذلك: ( أن الإمامة أصل من أصول الدين لا يعذر أحد بجهله ) ؟
وكيف يجوز أن يكتم الإمام إمامته من الله وهو يعلم أن من من يجهله على حد الشرك بالله، وقد أخذ الله ? مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ? [آل عمران/187] .
ويا ليث فقهاء الشيعة بينوا لنا كم كان عدد القائلين بإمامة جعفر الصادق الذين تفرقوا بعد وفاته إلى ست فرق، خمسة منهم لم يؤمنوا بإمامة الكاظم بعده!
علمًا أنه ورد عن الصادق روايات يشكو فيها قلة شيعته وأنصاره، منها:
عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ u يَقُولُ لِأَبِي بَصِيرٍ: ( أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي أَجِدُ مِنْكُمْ ثَلَاثَةَ مُؤْمِنِينَ يَكْتُمُونَ حَدِيثِي مَا اسْتَحْلَلْتُ أَنْ أَكْتُمَهُمْ حَدِيثًا) ( [31] ) .