فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 103

نِيرَانَهُ أَوْ صَغِيرٍ أَرْصَدَ لَهُ غُفْرَانَهُ وَبَيْنَ مَقْبُولٍ فِي أَدْنَاهُ مُوَسَّعٍ فِي أَقْصَاهُ) ( [8] ) .

ثم إن أهل السنة ( يفرقون بين حالة الفرد الذي تجوز عليه هذه الأمور وبين الجماعة المكونة من جملة أفراد. ففي الجماعة يخرج الأمر عن مجرد( كم ) لا يساوي سوى ما تساويه هذا الجماعة إذا توزعت إلى أفراد ويصل أمرها إلى ( حالة كيفية ) جديدة، بحيث نجد أن ما كان يجوز على كل فرد منفرد من أفرادها لا يجوز على الجماعة مجتمعة . . وهذه طريقة أهل الحرمة والرأي من ذوي العقول، لأنهم إنما يجتمعون في النوازل والحوادث على المشاورة لكي يحترزوا عن الخطأ الذي لولا إجتماعهم لكان إلى أن يقع أجوز ... ) ( المغني للقاضي عبدالجبار) ( [9] ) .

ثم ضرب أهل السنة أمثلة على إختلاف حالة الجماعة المكونة من الأفراد عن حالة الفرد لوحده: ( بقوة الحبل المؤلف من الشعرات( [10] ) ) و ( الشبع الحاصل من اللقم) ( [11] ) .

ويزيد هذا الأمر وضوحًا شيخ الإسلام إبن تيمية، فيقول:

( نحن نعلم أن علم الإثنين أكثر من علم أحدهما إذا انفرد, فقد يخطئ الواحد والإثنان في مسائل الحساب, فإذا كثر العدد امتنع ذلك فيما لم يكن يمتنع في حال الإنفراد، قال تعالى: ? أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى? سورة البقرة.

فالمسلمون إذا اجتمعوا وكثروا يكون داعيهم إلى الفواحش والظلم أقل من داعيهم إذا كانوا قليلا, فإنهم في حال الإجتماع لا يجتمعون على مخالفة شرائع الإسلام كما يفعله الواحد والإثنان.

وأيضا فإن كان الإجماع قد يكون خطأ, لم يثبت أن عليًا معصوم فإنه إنما علمت عصمته بالإجماع على أنه لا معصوم سواه. .) ( [12] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت