فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 103

وأيضًا فإن أهل السنة والجماعة يرون في القرآن وفي السنة العملية المتواترة الحجة الدينية والشرعية ـ كما هو رأي علي t في النص الذي أوردناه من نهج البلاغة ـ ومن ثم فليس الإمام هو الحجة، ولا الحافظ للشريعة؛ لأن الله تعالى قد تعهد بحفظ كتابه الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد إشتمل على أصول الدين والعقيدة، ومهمات الشريعة، ثم إن الإمام الذي هو في نظر الشيعة حافظ للشريعة قد غاب منذ أكثر من أحد عشر قرنًا ولا تزال الشيعة لم تفقد دينها ومذهبها؛ فكيف تسلم لهم هذه النظرية!

وقالت الشيعة أيضًا:

إن حق إختيار الإمام إذا تقرر للناس، فإن ذلك يؤدي إلى تفرق الأمة. أما النص والتعيين ففيه ضمان جمع الأمة وعدم تفرق كلمتها.

ولكن واقع الأمة الإسلامية أثبت خطأ هذا الإفتراض الشيعي النظري؛ فالأمة بعد نبيها r إجتمعت على أبي بكر وعمر وعثمان ـ عدا من تدعي الشيعة فيهم أنهم إمتنعوا عن بيعة أبي بكر ـ وهم وإن لم تصح النسبة إليهم، لا يتجاوز عددهم عدد الأصابع، ومثل هؤلاء على فرض وجودهم ـ لا يمكن تسميتهم فرقة مقابل الألوف المؤلفة من المسلمين الذين اجتمعوا على بيعته دون رهبة أو تنكيل.

أما واقع الشيعة فهو الآخر يثبت لنا خطأ هذه الفرضية؛ فلم تمنع عقيدة الشيعة في النص على الإمام من تعدد فرقهم، وفي عقيدة الإمامة بحد ذاتها، بل لقد زادت فرقهم على فرق القائلين بالإختيار.

وهذا هو بيت القصيد من هذا البحث الذي يكشف عن واقع الشيعة وعن فرقها العديدة ـ الذي كان الأولى أن لا يتفرقوا لاسيما مع إدعائهم بوجود قائمة مسبقة بأسماء إثني عشر إمامًا نص عليهم رسول الله r نصًا جليًا، ( أنظر الشافي في شرح الكافي/ كتاب الحجة/ باب ما جاء في الإثني عشر والنص عليهم ) .

وقد إخترنا كتابين من كتبهم المعتبرة في هذا الشأن وهما:

فرق الشيعة: من تأليف أبي محمد الحسن بن موسى النوبختي ـ من أعلام القرن الثالث الهجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت