فهرس الكتاب
والعجيب أن الشيعة الذين إنفردوا بجعل الإمامة من أصول الدين من بين سائر الفرق الإسلامية، قد إختلفوا فيها إختلافًا وصل إلى حد تكفير بعضهم للبعض الآخر.
ومنها: إن منظري فلسفة الإمامة الإلهية قد قالوا إن حق إختيار الإمام إذا تقرر للناس فإنه يؤدي إلى تفرق المسلمين، في حين أن النص والتعيين يضمن جمع كلمة المسلمين وعدم تفرقهم.
إلاّ أن الذي حدث هو عكس هذه الفرضية، لأننا رأينا الناس من غير القائلين بوجوب النص الإلهي في الإمام قد إجتمعوا على أمر الإمامة وأجمعوا على خلافة الخلفاء الثلاثة الذين سبقوا عليًا t أكثر من إجتماعهم هم على خلافة علي نفسه وعلى أولاده من بعده.
ولهذا قال العلامة إبن خلدون بعدما ساق إختلاف الشيعة في تعيين الأئمة: ( وهذا الإختلاف العظيم يدل على عدم النص) ( لباب المحصل:130ـ نقلًا عن أصول مذهب الشيعة) .