فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 103

ومنها: إن هذا التفرق والإنقسام عند كل وفاة كل إمام لدليل أكيد على عدم معرفة الشيعة الأوائل بأسماء الأئمة الإثنا عشر، ولهذا السبب طعن الفرق الشيعية الأخرى على الشيعة الإمامية لحصرهم الإمامة في إثني عشر إمامًا، وخاصة الزيدية الذين قالوا: ( إن الرواية التي دلت على أن الأئمة إثنا عشر قول أحدثه الإمامية قريبًا، وولدوا فيه أحاديث كاذبة، واستشهدوا على ذلك بتفرق الشيعة بعد وفاة كل إمام إلى عدة فرق، وعدم معرفتهم للإمام بعد الإمام، وحدوث البداء في إسماعيل ومحمد بن علي، وجلوس الأفطح للإمامة وإقبال الشيعة إليه وحيرتهم بعد إمتحانه، وعدم معرفتهم الكاظم حتى دعاهم إلى نفسه، وموت الفقيه زرارة بن أعين دون أن يعرف الإمام بعد الصادق) . ثم رد الصدوق على الزيدية فقال: ( إن الإمامية لم يقولوا إن جميع الشيعة كانوا يعرفون الأئمة الإثنى عشر، ولم ينكر أن زرارة لم يعرف الحديث، ولكنه تنبه بعد ذلك إلى منزلة زرارة وعدم إمكانية جهله بأي حديث من هذا القبيل، وهو من أعظم تلامذة الإمام الصادق فتراجع وقال:( إن زرارة ربما كان يخفي ذلك تقية، ثم عاد فتراجع مرة أخرى فقال: إن الكاظم إستوهبه من ربه لجهله بالإمام لأن الشاك فيه على غير دين الله) .

ويضيف الصدوق قائلًا: ( إن زرارة أرسل إبنه عبيدالله إلى المدينة لكي يستطلع الإمام الجديد، ولكن الموت أدركه فوضع القرآن على صدره وقال: اللهم اشهد أني أأتم بمن أثبت إمامته هذا المصحف) ( إكمال الدين، نقلًا عن أحمد الكاتب) .

ولا ندري أي مصحف هذا الذي كان عنده، لأن مصحف المسلمين اليوم خالٍ من أسماء أئمة الشيعة.

ثم إذا كان شخص مثل زرارة لا يعرف من هو الإمام الذي يلي إمامه فغيره أعذر، ولكن ألا يدل مثل هذه الأمور على عدم وجود أسماء الأئمة وعلى عدم تحديدهم بإثني عشر إمامًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت