فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 810

وأخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه ج1 ، في ذكر وفاة موسى ولفظه: إن ملك الموتكان يأتي الناس عيانا أتى موسى فلطمه ففقأ عينه ـ إلى أن قال: ـ إن ملك الموت إنماجاء إلى الناس خفيا بعد موت موسى ! ثم قال ساخرا من حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: ( وقد علقت فقلت لأنه يخاف من الجهال أن يفقئوا عينه الأخرى ) . ثم يضيف: (أيليق بالله العظيم أن يصطفي من عباده ، جاهلا خشنا يبطش بملك من الملائكةالمقربين وهو مبعوث من عند الله تعالى ، فيلطمه لطمة يفقأ بها عينه ؟! أليس هذا العمل عمل المتمردين والطاغين الذين يذمهم الله العزيز إذ يقول: (وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ ( ؟! فكيف يجوز هذا على من اختاره الله الحكيم لرسالته ، واصطفاه لوحيه ، وآثرهبمناجاته ، وكلمه تكليماوجعله من أولي العزم ؟! وكيف يكره الموت هذه الكراهة الحمقاء فيلطم ملك الموت وهو مأمور من قبل اللهتعالى ، تلك اللطمة النكراء فيفقأ بها عينه مع شرف مقامه ورغبته في القرب من اللهتعالى والفوز بلقائه عزوجل ؟! وما ذنب ملك الموت ؟! هل هو إلا رسول الله إلى موسى ؟! فبم استحق الضرب بحيثتفقأ عينه ؟! وهل جاء إلا عن الله وهل قال لموسى سوى: أجب ربك ؟! أيجوز على أولي العزم من الرسل إيذاء الكروبيين من الملائكة وضربهم حينمايبلغونهم رسالة ربهم وأوامره عز وجل؟! تعالى الله ، وجلت أنبياؤه وملائكته عن كل ذلك وعما يقول المخرفون .

إن هكذا ظلم فاحش لا يصدر من آدمي جاهل فكيف بكليم الله !

ثم إن الهدف والغرض من بعثة الأنبياء وإرسال الرسل: هداية البشر وإصلاحهم ،ومنعهم من الفساد والتعدي والوحشية ، فلذلك فإن الله سبحانه وكل أنبيائه ورسلهمنعوا الإنسان من الظلم حتى بالنسبة للحيوان ، فكيف بالنسبة لملك مقرب ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت