خالد وداعة
فحوى العصمة:
قال المجلسي (ت 1111 هـ) في"بحار الأنوار" (25/211) :"اعلم أنّ الإماميّة اتّفقوا على عصمة الأئمّة عليهم السّلام من الذّنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلًا، لا عمدًا ولا نسيانًا، ولا لخطأ في التّأويل، ولا للإسهاء من الله سبحانه"انتهى.
فالمجلسي يثبت للأئمة العصمة من جميع الأوجه المتصورة، من المعصية كلها الصغيرة والكبيرة، ومن الخطأ، ومن السهو والنسيان.
والعصمة في اللغة تعني المنع، قيل عصمه يعصمه عصمًا أي منعه ووقاه، واعتصم فلان بالله أي امتنع بلطفه من المعصية [1] .
وعرّف الشيعة الإمامية العصمة بأنها «قوة في العقل تمنع صاحبها من مخالفة التكليف مع قدرته على مخالفته» [2] .
وهذا التعريف مردود ليس له من نصيب في اللغة، ناهيك عن مخالفته للشرع والعقل؛ لما سيبين في موضعه.
نشأة فكرة العصمة:
تعد فكرة عصمة الإمام عند الشيعة الإمامية وثيقة الصلة بالإمامة عندهم، ألا ترى أن منبتها بسبب قضية خلافة علي رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وسلم.
قال الخلال:"إن محنة الرافضة محنة اليهود، قالت اليهود: لا تصلح الإمامة إلا لرجل من آل داود، وقالت الرافضة: لا تصلح الإمامة إلا لرجل من ولد علي بن أبي طالب» [3] ."
يقول التستري: «الإمام قائم مقام النبي صلى الله عليه وسلم وله الولاية العامة في الدين والدنيا وساد مسده، فكما أنه شرط في النبي اتفاقًا فكذا في الإمام إلزامًا» [4] .
وقضية الإمامة هي إحدى مراتب أصول الدين عندهم، قال ابن تيمية: «أصول الدين عند الإمامية أربعة: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، فالإمامة هي آخر المراتب، والتوحيد والعدل والنبوة قبل ذلك» [5] .