• وجه الدلالة: يقول البحراني: «ونحن نبين وجه استفادة العصمة من الآية، ثم نبين من المعني بها: أما الأول: فلأن إرادة الله إذهاب الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم من الذنوب، إما أن يكون المراد بها الإرادة التي يتعقبها الفعل، ويصدر عنها إذهاب الرجس والتطهير منه، وإما أن يكون المراد إرادة الله منهم أن يطهروا أنفسهم من الرجس، وإذا كان المراد منها تطهير أنفسهم من الذنوب زال الاختصاص، فإن اجتناب الذنوب مطلوب من جميع المكلفين، فلا خصوصية في هذا لأهل البيت، فوجب لموضع الاختصاص أن يكون هو الأول، ومنه تثبت العصمة.
الثاني: إن الآية وردت مورد المدح، ولا مدح في مطلوبية اجتناب الذنوب، وإنما المدح في إذهابها عن المكلف، وتطهيره من مقارفتها،وهو المعنى الأول، فوجب أن يكون هو المراد لئلا يخرج ما هو مدح عن كونه مدحًا، فثبت بذلك العصمة لمن عناهم بهذه الآية» [55] «وأما أهل البيت المعنيون بهذه الآية فهم بالأصل: النبي، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين،ويدخل فيهم باقي الأئمة بالتبعية» [56] .
فأين إذن أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم - الذين ورد ذكرههن صدر الآيات؟
قال القرطبي:"فالآيات كلها من قوله: ?يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ?- إلى قوله- ?إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا? منسوق بعضها على بعض، فكيف صار في الوسط كلاما منفصلا لغيرهن! وإنما هذا شي جرى في الأخبار أن النبي عليه السلام لما نزلت عليه هذه الآية دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين، فعمد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى كساء فلفها عليهم، ثم ألوى بيده إلى السماء فقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا) . فهذه دعوة من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم بعد نزول الآية، أحب أن يدخلهم في الآية التي خوطب بها الأزواج، فذهب الكلبي ومن وافقه فصيرها لهم خاصة، وهي دعوة لهم خارجة من التنزيل» [57] ."