قال الجصاص:"وربما احتج بعض أغبياء الرفضة بقوله تعالى: ?لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ? في رد إمامة أبى بكر رضي اللّه عنه وعمر رضي اللّه عنه لأنهما كانا ظالمين حين كانا مشركين في الجاهلية، وهذا جهل مفرط؛ لأن هذه السمة إنما تلحق من كان مقيما على الظلم فأما التائب منه فهذه السمة زائلة عنه فلا جائز أن يتعلق به حكم لأن الحكم إذا كان معلقا بصفة فزالت الصفة زال الحكم، وصفة الظلم صفة ذم فإنما يلحقه ما دام مقيما عليه فإذا زال عنه زالت الصفة عنه كذلك يزول عنه الحكم الذي علق به من نفى نيل العهد في قوله تعالى: ?لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ? ألا ترى أن قوله تعالى ?وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا? إنما هو نهى عن الركون إليهم ما أقاموا على الظلم، وكذلك قوله تعالى ?ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ? إنما هو ما أقاموا على الإحسان فقوله ?لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ? لم ينف به العهد عمن تاب عن ظلمه؛ لأنه في هذه الحالة لا يسمى ظالما كما لا يسمى من تاب من الكفر كافرا ومن تاب من الفسق فاسقا، وإنما يقال كان كافرا وكان فاسقا وكان ظالما واللّه تعالى لم يقل لا ينال عهدي من كان ظالما وإنما نفى ذلك عمن كان موسوما بسمة الظالم والاسم لازم له باق عليه» [54] ."
2-قوله تعالى: ?وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا? [الأحزاب: 33]