الصفحة 111 من 2123

وإذا عرفت ما تقدم فقول الحافظ الهيثمي في (المجمع6/24) : «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح» . فهو يوهم أنه ليس فيه من هو متكلم فيه! ولعل السيوطي اغتر بهذا حين قال في (الخصائص الكبرى2/281) : «سنده صحيح» . ولهذا فإني أقول: إن الحافظ العراقي شيخ الهيثمي كان أدق في التعبير عن حقيقة إسناد البزار حين قال عنه في (تخريج الإحياء4/128) : «ورجاله رجال الصحيح، إلا أن عبد المجيد بن أبي رواد و إن أخرج له مسلم ، ووثقه ابن معين والنسائي، فقد ضعفه بعضهم» . قلت: و أما قوله هو أو ابنه في (طرح التثريب في شرح التقريب3/297) «إسناده جيد» فهو غير جيد عندي، وكان يكون ذلك لولا مخالفة عبد المجيد للثقات على ما سبق بيانه، فهي علة الحديث وإن كنت لم أجد من نبه عليها أو لفت النظر إليها إلا أن يكون الحافظ بن كثير في كلمته التي نقلتها عن كتابه (البداية) والله أعلم. نعم، قد صح إسناد هذا الحديث عن بكر بن عبد الله المزني مرسلا، و له عنه ثلاث طرق:

الأولى عن غالب القطان عنه. أخرجه إسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (رقم 25 بتحقيقي) وابن سعد في (الطبقات2/2/2) . و رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.

الثانية: عن كثير أبي الفضل عنه. أخرجه إسماعيل أيضا (رقم26) ورجاله ثقات رجال مسلم غير كثير، واسم أبيه يسار وهو معروف كما بينه الحافظ في «اللسان» ردا على قول ابن القطان فيه: «حاله غير معروفة» .

الثالثة: عن جسر بن فرقد عنه. أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ص230 من بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث) وجسر ضعيف.

قلت: فلعل هذا الحديث الذي رواه عبد المجيد موصولا عن ابن مسعود أصله هذا المرسل عن بكر، أخطأ فيه عبد المجيد فوصله عن ابن مسعود ملحقا إياه بحديثه الأول عنه. والله أعلم.

وقد وقفت عليه من حديث أنس، و له عنه طريقان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت