وبتر السقاف الجزء الأول من الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم « إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام» وذلك ليروج على القراء الكرام بأن هذا حديث مستقل بذاته، ومن ثم فلا يجوز إعلاله بالتفرد عن الجماعة.
والحق أنه حديث واحد لا حديثان فقد اعتبره البزار وهو مخرجه الأول حديثًا واحدًا حيث قال بعد اخراجه له « هذا الحديث آخره لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد» . وكذلك اعتبره الحافظ ابن كثير حديثًا واحدًا كما في البداية والنهاية (5/275) . وكذا فعل الهيثمي مجمع الزوائد (9/24) .
فهذا الحديث قد أخرجه النسائي في (اليوم والليلة ص66) من طريق: عبد الله بن المبارك عن الثوري بسنده بالشطر الأول فقط دون الشطر الثاني من الحديث الذي هو محل الشاهد عند المؤلف.
وتابع ابن المبارك وكيع وعبد الرزاق ومعاذ بن معاذ عند النسائي في )المجتبى3/43) باللفظ الناقص. وتابعهم أبو إسحاق الفزاري عنده في )الكبرى ( كما في ) التحفة7/21).
وهؤلاء من الحفاظ الأثبات الثقات، ومن كبار أصحاب الثوري، وقد خالفهم عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وهو إن كان صدوق فقد نص الحفاظ على أنه أخطأ في أحاديث.
وقال الخليلي « ثقة لكنه أخطأ في أحاديث» (الإرشاد1/233) .
وضعفه جمع من الأئمة ووثقه آخرون.
مثله لا يقبل منه هذا التفرد من دون أصحاب سفيان الأثبات وتعد خطأً من أخطائه، والخطأ غير صالح للإعتبار لأنه لا وجود له إلا في ذهن المخطيء.
ويحتمل أن يكون الخطأ من البزار. قال أبو أحمد الحاكم « يخطئ في الإسناد والمتن. يروي عن الفلاس وبندار والطبقة» (لسان الميزان1/98) .
وقال الحاكم « سألت الدارقطني عنه فقال: يخطئ في الإسناد والمتن. حدث بالمسند بمصر حفظًا ينظر في كتب الناس ويحدث من حفظه ولم يكن معه كتب فأخطأ في أحاديث كثيرة جرحه النسائي وهو ثقة يخطئ كثيرًا» ( سؤالات الحاكم للدارقطني1/92) .