قلت فمثله على حفظه لا يحتمل منه التفرد بالوجه الموصول من الحديث لاحتمال أن تكون من أخطائه السند أو المتن.
قال الإمام مسلم في التمييز ص189 « الزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر عليهم الوهم في الحفظ» .
وقال الإمام ابن خزيمة في صحيحه فيما نقله عنه الحافظ في النكت (2/689) «لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحفاظ، ولكنا نقول: إذا تكافأت الرواة في الحفظ والاتقان فروى حافظ بالأخبار زيادة في خبر قبلت زيادته. فإذا تواردت الأخبار، فزاد وليس مثلهم في الحفظ زيادة لم تكن تلك الزيادة مقبولة» .
ونقل الحافظ بعد ذلك عن ابن عبد البر قوله «إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبت عنه وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ لأنه كأنه حديث آخر مستأنف وأما إذا كانت الزيادة من غير حافظ ولا متقن فإنها لا يلتفت إليها» .
وفي ص (429) من شرح العلل نقل ابن رجب عن الدارقطني في حديث زاد في إسناده رجلان ثقتان وخالفهما الثوري، فلم يذكره قال: لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة. قال ابن رجب: وهذا تصريح بأنه إنما يقبل الزيادة إذا لم يخالفه من هو أحفظ منه.
وقال الكوثري في فقه أهل العراق المطبوع مع (نصب الراية1/14) « ويقول ابن رجب: إن أبا حنيفة يرى أن الثقات إذا اختلفوا في خبر زيادةً أو نقصًا في المتن أو في السند فالزائد مردود إلى الناقص» . وأقره الكوثري على هذا.
قلت وهذه الشروط غير منطبقة على هذه الزيادة فهي شاذة علمًا بأن كلام ابن خزيمة وابن عبد البر منصبٌ على رواية الثقة مطلقًا فما بالك إذا ممن جرب عليه الوهم والخطأ. وكلامهما غاية في التحقيق.
وأما من يقيس زيادة الثقة على الحديث المستقل فقياسه هذا قياسٌ مع الفارق إذ أن الحديث المستقل لا يلزم منه نسبة الذهول والغفلة للرواة الآخرين بخلاف زيادة الثقة على رواية غيره من الثقات فإنه يلزم منها ذلك.