وقال الحافظ في النكت (2/613) « والحق في هذا أن زيادة الثقة لا تقبل دائمًا، ومن أطلق ذلك عن الفقهاء والأصوليين فلم يصب. وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بعضهم لنفيها لفظًا ولا معنى.
وممن صرح بذلك الإمام فخر الدين وابن الأيباري شارح البرهان وغيرهما وقال ابن السمعاني «إذا كان راوي الناقصة لا يغفل أو كانت الدواعي تتوفر على نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة وكان المجلس واحدًا فالحق أن لا يقبل رواية راوي الزيادة هذا الذي ينبغي» .
وعلى فرض أن الطريق صالحة للإعتبار فنكارة المتن تمنع من تحسينه لغيره فمن شروط الحديث الحسن لغيره كما عدها الترمذي ألا يكون المتن منكرًا.
ووجه النكارة في المتن أنه ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم يقال له يوم القيامة « إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» .
فكيف لا يدري وأعماله معروضة عليهم وحمل هذا الحديث على المرتدين ساقط لأن من أعمال المؤمنين المعروضة على النبي صلى الله عليه وسلم جهاد المرتدين وذكرهم بالسوء وذكر أخبارهم. والحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم جنس فعلهم وليس فقط أعيانهم فيقال له « إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» .
وقد أشار السقاف لشرح الحافظ ابن حجر على الحديث وإليك قطعة مهمة منه (11/393) :
« وقال النووي: قيل هم المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة فيناديهم من أجل السيما التي عليهم فيقال إنهم بدلوا بعدك أي لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه.
قال عياض وغيره: وعلى هذا فيذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفأ نورهم.