الصفحة 118 من 2123

وزعم السقاف أن ابن التين قد صحح حديث عرض الأعمال (الإغاثة ص13) . ولا أدري من أين أتى بهذا التصحيح وهو القائل في حديث الحوض « وقال ابن التين يحتمل أن يكونوا منافقين أو من مرتكبي الكبائر» (انظر الفتح11/393) .

فأين التصحيح المزعوم؟ بل أين الكلام على حديث عرض الأعمال أصلًا؟

وأما تصحيح القاضي عياض للحديث فأظنه كذبة أخرى (أنظر ص13) .

فإنما نقل عنه الحافظ في الفتح (11/393) «ورجح عياض والباجي وغيرهما ما قال قبيصة راوي الخبر إنهم من ارتد بعده صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من معرفته لهم أن يكون عليهم السيما لأنها كرامة يظهر بها عمل المسلم» .

فمن أين للسقاف أن الباجي وعياض قالا هذا جمعًا بين حديث الحوض وحديث عرض الأعمال؟

وأما تصحيح الهيثمي للحديث فكذبة أخرى (أنظر الإغاثة ص13) .

فهو إنما قال «رجاله رجال الصحيح» قلت: وهذا لا يعني سلامته من العلة كما لا يخفى.

وأما تصحيح النووي فقد تقدم الجواب.

ومما يدل على أن حديث الحوض غير خاص بالمرتدين هذه الرواية في البخاري «بينا أنا قائم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت: أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى. ثم إذا زمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، قلت أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم» .

قلت وقوله «فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم» يدل على أن فيهم مسلمون لأن المرتد لا يمكن أن ينجو. ولأن الضمير إنما يرجع على القوم الذين يدنون من الحوض ثم يذادون عنه، فلا ينجو منهم إليه إلا القليل.

وقد قال الحافظ ابن حجر « قوله (فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم) يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه، والهمل بفتحتين الإبل بلا راع» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت