قال بدر الدين العيني في عمدة القاري تعليقًا على هذا الحرف من الحديث (23/219) «وهذا يشعر بأنهم صنفان: كفار وعصاة» .
قلت هذا هو المتعين ويؤكد نكارة حديث عرض الأعمال على النبي «ومماتي خير لكم تعرض علي أعمالكم» يعني وهو في قبره.
فإن قال قائل إن المراد بذلك أبو بكر وعمر. قيل له: ماذا لو قلنا إن المراد بذلك سلمان الفارسي وأبو ذر. فقال: لا. قلنا: لماذا: قال: لوجود أحاديث صريحة في مناقبهم وفضائلهم:
فحينئذ يقال له: وكذلك وردت أحاديث أصح وأصرح في مناقب أبي بكر وعمر ونصت على أنهما في الجنة.
التناقضات والمفاهيم الباطلة لهذه الرواية
كيف يقول قائل إن موت الرسول خير لنا؟ بل الأصح أن يقال: موت النبي هو شر لنا.
لو كنت صحابيا وسئلت: أيهما أحب إلى قلبك أن يبقى النبي حيا ام يموت؟
أما الحبشي أو الأشعري فيلزمه أن يقول: الحمد لله أن مات النبي محمد لأن موته خير لنا. فلو أنه لم يمت لما عرضت عليه أعمالنا ولما حصلت لنا الرحمة والاستغفار.
هذا مع أن أعمالنا تعرض على من هو أرحم من النبي صلى الله عليه وسلم وهو الله عز وجل.
وقد كان موت النبي أعظم المصائب. يؤكد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام « إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب» (رواه ابن سعد والدارمي بإسناد صحيح وصححه الألباني بالشواهد كما في السلسة الصحيحة3/97) .
قال الحافظ ابن عبد البر « وصدق صلى الله عليه وسلم لأن المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة انقطع الوحي وماتت النبوة» (التمهيد19/322) .
فيا من تزعمون محبة النبي: تدعون محبته بينما تجعلون موته خيرا للأمة؟!
ويا من تزعمون أنكم تحتفلون بمولده شكرا لله على مجيئه إلى الدنيا فيلزمكم أن تحتفلوا بموته شكرا لله على مناسبة عرض أعمالكم عليه في القبر.