وكيف تحبونه وأنتم تطعنون في مروءته ومروءة عائشة حين يلزم من قولكم: يسمع الجميع ويقضي حوائجهم. أن النبي علم بنسيان عائشة في الصحراء وتركها وهي تركت الاستغاثة به وفضلت أن يصحبها أجنبي عنها إلى المدينة وهو صفوان بن المعطل.
وتدعون محبة الصحابة ولكنكم رضيتم أن تطعنوا في مروءة عثمان بن عفان صيانة لكرامة الاستغاثة بالموتى ولتحصحوا حديث عثمان بن حنيف.
إذن هناك تناقض واضح في نص هذه الرواية. فأيهما خير للأمة: حياته خير من موته أم موته خير من حياته؟
وقد حاول المناوي تبرير هذا التناقض فقال: « لفظة خير لها استعمالان: أحدهما أن يراد بها معنى التفضيل لا الأفضلية وضدها الشر. الثاني: أن يراد بها معنى الأفضلية وهي التي توصل بمن وهذه أصلها أخْيَر، فحذفت همزتها تخفيفا فخير في هذا الحديث أريد بها التفضيل لا الأفضلية فلا توصل بمن وليست بمعنى أفضل وإنما المقصود أن في كل من حياته ومماته خيرا لا أن هذا خير من هذا ولا هذا خير من هذا» (فيض القدير 3/400) .
لكنه خالف كلاما آخر له في شرحة على حديث تعزية المؤمن بمصاب موت النبي فقال: « فإن موته من أعظم المصائب على أمته بل هو أعظمها» (فيض القدير4/126) .
قلت: فكيف يكون في موته خير أصلا.
قال تعالى { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} . وقال { وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} . وقال { إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ} . وقال { وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} . وقال { وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
ولو كان هذا المخترع لهذا الحديث من بني إسرائيل لكان من كهانهم بسبب هذا السجع في هذه عبارة هذه الرواية.