وأما وصف الحافظ ابن كثير لها بأنها « حكاية مشهورة» : فإن أمور عقيدتنا لا تبنى على الحكايات والحكواتيين.
ووصفها بأنها مشهورة ليس بحاكم عليها بالصحة. إذ ليس كل مشهور صحيحا.
وإذا كان اشتهار الرواية دليلا على صحتها فخذوا بحديث « اطلبوا العلم ولو في الصين» مشهورًا مع أنه لا أصل له. وحديث « أبغض الحلال إلى الله الطلاق» وهو ضعيف بالرغم من شهرته.
فالعبرة في صحة سند الرواية لا مجرد اشتهارها على ألسنة الناس وبطون كتب الفقه التي تفتقر افتقارًا شديدًا إلى مراجعة أسانيد مروياتها وهذا أمر يعرفه من يطالع كتب الفقه.
ثم كيف تشتهر هذه الحادثة (المفروضة) لمجرد فعل أعرابي لها ولا يشتهر شيء مثلها عن أحد من الصحابة؟
وكيف يفهم أعرابي هذه الآية ويطبقها على وجه لم يفهم الصحابة مثله ولم يطبقوه؟
وكيف تعيش عائشة طيلة حياتها مجاورة للقبر ولا يثبت عنها تكليم النبي أو تكليمه لها. ثم هو بعد ذلك وإنما يسارع إلى تكليم الأعرابي؟
بل إن ما فعله عمر يوم القحط بإعلان ترك المجيء إلى النبي بعد موته للاستسقاء ثم توسله بالعباس إنما هو إعلان ترك مخاطبة الموتى بعد موتهم. وهو يوضح الفرق بين الحياة وبين الموت وهو الحجة المطلقة التي لا يزال يعرض عنها المخالفون الذين لا نزال نسألهم: لماذا أعرضتم عن الاقتداء بترك عمر؟ بل لماذا تعاندون طريقهم الذي أجمعوا عليه ولم نر أحدا منهم يخاطب النبي بعد موته بدليل صحيح؟
قال الحافظ ابن عبد الهادي عن هذه الرواية في كتابه الصارم المنكي في الرد على السبكي: