الصفحة 142 من 2123

وهذا بمقتضى قول النبي في آخر حياته للمرأة التي جاءته تسأله حاجة قبيل موته بيومين وقالت له: « أرأيت أذا جئت ولم أجدك؟» كأنها تعني الموت، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام «إن لم تجديني فأت أبا بكر» .

فلم يقل لها إن لم تجديني فأت إلى قبري، لا فرق بين حياتي وبين موتي.

وهذا واضح في أن النبي هو الذي علمنا التفريق بين حياته وبين موته.

ثم نعود لسند الرواية المروية عن علي بن أبي طالب.

فقد ورد في هذه الحكاية أن العتبي كان جالسًا فرأى أعرابيًا. قال الخطيب في (تاريخ بغداد 2/326) وابن خلكان ( وفيات الأعيان 1 / 523 ) : « مات العتبي سنة 228 هـ» .

فكم كان عمره لما دخل الأعرابي قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟

على أن رواية العتبي جاءت من طريق آخر فيه الحسن الزعفراني عن الأعرابي (أي العتبي) وهذا الزعفراني مات سنة (249) فكيف يمكن لكليهما أن يكونا معاصرين لعائشة رضى الله عنها؟

وأما الرواية من طريق السمعاني فهي:

أنا أبو بكر هبة الله بن الفرج أنا أبو القاسم يوسف بن محمد بن يوسف الخطيب أنا أبو القاسم عبد الرحمن ابن عمرو بن تميم المؤدب ثنا علي بن إبراهيم بن علان أنا علي بن محمد بن علي ثنا أحمد بن الهيثم الطائي حدثنا أبي عن أبيه عن سلمة ابن كهيل عن أبي صادق عن علي بن أبي طالب.

فإن آفتها هو الهيثم بن عدي. وهو واه كما نص عليه الحافظ الذهبي (سير أعلام النبلاء4/313) .

وذكر أبو حاتم أنه يجب اجتناب حديثه (المجروحين3/93) .

وقال البخاري وابن عدي « ليس بثقة، كان يكذب» (لسان الميزان 6/209الكامل في الضعفاء7/104) .

والسؤال: إذا كان العتبي قد توفي سنة (228 هـ) فكيف أدرك علي بن أبي طالب وروى عنه؟

وأما الاحتجاج علينا بأن الحافظ ابن كثير رواه وذكر أنها حكاية مشهورة.

فرواية عمر في البخاري عدم التوسل بالنبي عند قبره أصح منها وقد أقره جميع الصحابة على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت