الصفحة 141 من 2123

ولئن كان الاستغفار يشرع عند القبر فيصير القبر حينئذ أعظم شأنا من بيت الله الحرام. فإن رسول الله لم يقل من حج قبري رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه. ولكن قال: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته امه.

ويصير كل من يذنب ذنبا ولا يذهب إلى المدينة داخلا في قوله تعالى { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } (المنافقون5-6) .

وإذا كانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما يقولون: فيلزم من ذلك أن كل من أذنب ذنبا ولم يذهب إلى قبر النبي للاستغفار: يكون حكمه مثل حكم المنافقين الممتنعين عن المجيء إلىالنبي في حياته.

ويصير عمر بن الخطاب وكل الصحابة الذين لم يذهبوا إلى القبر للاستسقاء داخلين في هذه الآية لأنهم ذهبوا يستغفرون من ذنوبهم التي كانت سبب هذا القحط والجفاف كما عند البخاري ولم يذهبوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

ولكن: لماذا لم يفهم الصحابة أن العبرة بعموم اللفظ.

وقولهم (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) . فنقول:

فيلزم من فهمكم الباطل أن كل من مختصمين عليهما أن يذهبا إلى النبي ليحكم بينهما، لأن الاستغفار في الآية مقرون أيضا بالمجيء إلى النبي ليحكم بينهم ومن أبى الذهاب إلى قبر النبي ليحكم بينه وبين خصمه يصير كافرا غير مؤمن بدليل الآية: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحاكموك فيما شجر بينهم} .

بل الأصح أن يقال على كل منافق تحاكم إلىالطاغوت أن يأتي إلى خليفة رسول الله في المسلمين بعد موت رسول الله ويعلن التوبة مما كان منه من تحاكم إلى الطاغوت. ويستغفر الله. لأن من كانوا يأتون إلى النبي في حياته صاروا يأتون إلى خليفته من بعد موته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت