قلت: ومن احسن ما رواه البخاري عن عمر مستحسنا له « قال عمر: كنا إذا أجدبنا توسلا إليك بنبينا» . ولم يأخذهم عمر إلى قبر النبي وإنما إلى ناحية من نواحي المدينة.
وسبيل عمر هو سبيل المؤمنين. ولا نعرف شيئا عن سبيل الأعرابي.
وإن أصحاب أبي حنيفة لا يرون التوسل الذي هو سؤال الله بالنبي وهي المسألة المتنازع عليها بين الخلف مما يرد فيها الخلاف إلى الله والرسول وينظر فيها إلى موقف السلف الصالح منها.
وليس في دين الاسلام مخاطبة ميت في قبره وطلب الحوائج منه وإنما هذا أصل دين الهندوس والبوذيين.
وما اكثر تناقض هؤلاء المتعصبين كالحصني فإنهم في كلامهم عن الصفات يمنعون رواية الآحاد في العقائد. بينما نراهم يتعلقون بالآحاد الضعيف لافتقارهم إلى الآحاد الصحيح فضلا عن المتواتر.
ثم إن هذه الآية {ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم} إنما نزلت في المنافقين الذين كانوا يتحاكمون إلى الطاغوت ... فمجيئهم إلى النبي فرض لإثبات إيمانهم وتراجعهم عن التحاكم إلى الطاغوت.
كل من استدل هذا الاستدلال الباطل بالآية والمبني على الفهم الباطل لها فهو ملزم بتطبيق ما بعدها: { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } (النساء65) .
فيلزم إذا اختلف اثنان في شيء ما ويريدون من يقضي بينهما ان يتوجها إلى قبر النبي ليقضي بينهما فيما اختلفا فيه. ويحرم عليهما الذهاب إلى القاضي لأن الآية تلزمهم بالتحاكم شيئا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا ولم يعهد في دين الإسلام أن يكون القبر محطا الذنوب. بل إن بيت الله الحرام ومساجد الله هي محط الذنوب. ألم يقل النبي رمضان الى رمضان والحج الى الحج والعمرة الى العمرة كفارة لما بينهما.
أما المجيء إلى القبور فقد أباحه النبي من أجل تذكر الدار الآخرة لا من أجل طلب الحوائج وتكفير الخطايا.