وقد حاول النصارى الالتزام بهذا المنهج فلم يزدادوا بذلك إلا كشفا لعيوب كتابهم. إذ قد تبين بعد البحث والتحقيق وجود آيات عديدة أقحمت في الطبعات المتأخرة من كتابهم المقدس، واضطروا إلى حذفها بعد ذلك في طبعات كتابهم. بل وقع الجدل حول كتب عديدة فيما بينهم حتى كان الاختلاف على صحة المصدر أحد أهم أسباب الخلاف المحتدم بين أبناء الطوائف المسيحية المختلفة.
وحاول الشيعة كذلك تبديل جلدة مذهبهم الإخبارية بجلدة أصولية. ولكن:
لم يستفد الشيعة من مرحلة العهد الأصولي شيئا سوى اكتشاف فساد العهد الإخباري وضلاله عن تحقيق رواياتهم، ثم عجز العهد الأصولي عن الوفاء بعهد التحقق من صحة الأسانيد.
وهكذا بات من المتعذر معرفة حقيقة عقيدة ومنهج أهل البيت من خلال ما تحويه مصادر الشيعة.
سر استبدال السنة بالعترة
ولا ننسى أن الشيعة يطلقون حديث (كتاب الله وعترتي) يناقضون به قول النبي - صلى الله عليه وسلم - « كتاب الله وسنتي» . مما يؤكد أنهم يرون في العترة مصدرا خاصا هو غير المصدر النبوي. بل يجعلون كلامهم هو عين كلام الله ويجري مجرى كلام الله.
فقد صرحوا بأن قول الأئمة هو نفسه قول الله (التوحيد ص122 للصدوق نور البراهين1/32) .
لأنهم يعتقدون « أن حديث كل واحد من الأئمة الطاهرين قول الله عز وجل، ولا اختلاف في أقوالهم كما لا اختلاف في قوله تعالى» (شرح المازندراني على الكافي2/226) .
والسنة عندهم هي « كل ما يصدر عن المعصوم من قول أو فعل أو تقرير» (الأصول العامة للفقه المقارن ص122 محمد تقي الحكيم) .
فصار قول الإمام هو قول الله وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
والإمام هو السنة. ليس بمعنى أنه تلقى السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . بل لأن الأئمة هم أنفسهم السنة.
وكلامهم هو عين كلام الله.
خطة عمل البحث
وكان عملي في هذه الرسالة على النحو الآتي:
مقدمة
عرض لأهم مصادر الشيعة في تلقي الحديث والرواية وتناقضهم الكبير في ذلك.