الصفحة 103 من 243

والضرب الثالث: مسأَلة الحَظِّ من الدنيا كقولك اللهم ارزقني مالًا وولدًا وإنما سمي هذا جميعه دعاء لأَن الإنسان يُصَدّر في هذه الأَشياء بقوله يا الله يا ربّ يا رحمنُ فلذلك سُمِّي دعاءً وفي حديث عرَفة أَكثر دُعائي ودعاء الأَنبياء قَبْلي بعَرفات لا إله إلا اللهُ وحدهَ لا شريك لَه لهُ المُلكُ وله الحمدُ وهو على كل شيء قدير وإنما سمي التهليلُ والتحميدُ والتمجيدُ دعاءً لأَنه بمنزلته في استِيجاب ثوابِ الله وجزائه كالحديث الآخر: ( إذا شَغَلَ عَبْدي ثناؤه عليَّ عن مسأَلتي أَعْطَيْتُه أَفْضَلَ ما أُعْطِي السائِلين) وأَما قوله عز وجل: ? فما كان دَعْواهُمْ إذ جاءَهم بأْسُنا إلا أَن قالوا إنا كنا ظالمين ? المعنى أَنهم لم يَحْصُلوا مما كانوا ينْتَحِلونه من المذْهب والدِّينِ وما يَدَّعونه إلا على الاعْتِرافِ بأَنهم كانوا ظالمين هذا قول أَبي إسحق قال: والدَّعْوَى اسمٌ لما يَدَّعيه والدَّعْوى تَصْلُح أَن تكون في معنى الدُّعاء لو قلت اللهم أَشْرِكْنا في صالحِ دُعاءِ المُسْلمين أَو دَعْوَى المسلمين جاز حكى ذلك سيبويه وأَنشد قالت ودَعْواها كثِيرٌ صَخَبُهْ وأَما قوله تعالى: ? وآخِرُ دَعْواهم أَنِ الحمدُ لله ربّ العالمين ? يعني أَنَّ دُعاءَ أَهلِ الجَنَّة تَنْزيهُ اللهِ وتَعْظِيمُه وهو قوله دَعْواهم فيها سُبْحانكَ اللهمَّ ثم قال: ? وآخرُ دَعْواهم أَن الحمدُ لله ربّ العالمين ? أَخبرَ أَنهم يبْتَدِئُون دُعاءَهم بتَعْظيم الله وتَنزيهه ويَخْتِمُونه بشُكْره والثناء عليه فجَعل تنزيهه دعاءً وتحميدَهُ دعاءً والدَّعوى هنا معناها الدُّعاء وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: ( الدُّعاءُ هو العِبادَة ) ثم قرأَ: ? وقال ربُّكم ادْعوني أَسْتَجِبْ لكم إنَّ الذين يسْتَكْبرون عن عِبادتي ? وقال مجاهد في قوله: ? واصْبِرْ نفْسَكَ مع الذين يَدْعُون رَبَّهم بالغَداةِ والعَشِيّ ? قال يُصَلُّونَ الصَّلَواتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت