فهرس الكتاب
من خلال إطلاعي على ما كتبه علماء الشيعة في هذا الموضوع لم أجد من أحدهم أنه قدّم دليلًا واحدًا على جواز دعاء الولي، أو الإستعانة به، سوى قولهم أن هذا من باب الأخذ بالأسباب، وأنه مجرد تعظيم وإحترام للولي، بشرط أن لا يعتقد أن المستعان إله، أو رب، أو مفوض إليه بعض مراتب التدبير والربوبية.
يقول شيخهم جعفر السبحاني:( فلو استعان أحد بولي ـ حيًا كان أو ميتًا ـ على شيء موافق لما جرت عليه العادة أو مخالف للعادة كقلب العصا ثعبانًا، والميت حيًا، باعتقاد أنّ المستعان إله، أو ربّ، أو مفوّض إليه بعض مراتب التدبير والربوبية فذلك شرك دون جدال.
وأمّا إذا طلب منه كلّ ذلك أو بعضه بما أنّه عبد لا يقدر على شيء إلاّ بما أقدره اللّه عليه، وأعطاه وأنّه لا يفعل ما يفعل إلاّ بإذن اللّه تعالى، وإرادته، فالاستعانة به وطلب العون منه حينئذٍ من صلب التوحيد، من غير فرق بين أن يكون الولي المستعان به حيًّا أو ميّتًا، وأن يكون العمل المطلوب منه عملًا عاديًا أو خارقًا للعادة.) ( [85] ) .
ويقول أيضًا: ( إنّ التوسل بالنّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وإن كان استعانة به لكنّه لا ينافي حصر الاِستعانة باللّه تبارك وتعالى وذلك أنّ المسلمين في أقطار العالم يَحصرون الاستعانة في اللّه سبحانه ومع ذلك يستعينون بالاَسباب العادية، جريًا على القاعدة السائدة بين العقلاء، ولا يرونه مخالفًا للحصر، كما أنّ المتوسّلين بأرواح الاَنبياء يستعينون بهم في مشاهدهم ومزاراتهم ولا يرونه معارضًا لحصر الاستعانة باللّه سبحانه، وذلك لاَنّ الاستعانة بغير اللّه يمكن أن تتحقق بصورتين:
1ـ أن نستعين بعامل ـ سواء أكان طبيعيًا أم غير طبيعي ـ مع الاعتقاد بأنّ عمله مستند إلى اللّه، بمعنى أنه قادر على أن يعين العباد ويزيل مشاكلهم بقدرته المكتسبة من اللّه وإذنه.