فهرس الكتاب
لقد استعمل القرآن لفظ الدعاء في مواضع عديدة ولا يصحّ وضع لفظ العبادة مكانه، يقول سبحانه حاكيًا عن نوح:?رَبِّ إِنِّي دَعَوتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهارًا? (نوح>5) وقال سبحانه حاكيًا عن لسان إبليس في خطابه للمذنبين يوم القيامة:?وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي? (إبراهيم>22) إلى غيرهما من الآيات التي ورد فيها لفظ الدعاء، أفيصح القول بأنّ نوحًا دعا قومه أي عبدهم، أو أنّ الشيطان دعا المذنبين أي عبدهم؟ كلّ ذلك يحفزنا إلى أن نقف في تفسير الدعاء وقفة تمعّن حتى نميّز الدعاء الذي هو عبادة عمّا ليس كذلك.
والاِمعان فيما تقدّم في تفسير العبادة يميِّز بين القسمين فلو كان الداعي والمستعين بالغير معتقدًا بأُلوهية المستعان ولو أُلوهية صغيرة كان دعاؤه عبادة ولأجل ذلك كان دعاء عبدة الأصنام عبادة لاعتقادهم بأُلوهيتها، قال سبحانه:?فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الّتي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ شَيْءٍ? (هود>101) .
وما ورد من الآيات في السؤال كلّها من هذا القبيل فإنها وردت في حقّ المشركين القائلين بأُلوهية أصنامهم وأوثانهم باعتقاد استقلالهم في التصرف والشفاعة وتفويض الأمور إليهم ولو في بعض الشوَون. ففي هذا المجال يعود كلّ دعاء عبادة، ويفسر الدعاء في الآيات الماضية والتالية بالعبادة، قال تعالى: