الصفحة 141 من 243

فلو كان الصالح المدعو غير قادر لأجل موته مثلًا تكون الدعوة أمرًا غير مفيد لا عبادة له، ومن الغريب أن يكون طلب شيء من الحيّ نفس التوحيد ومن الميت نفس الشرك.

كل ّذلك يوقفنا على أنّ القوم لم يدرسوا ملاكات التوحيد والشرك بل لم يدرسوا الآيات الواردة في النهي عن دعاء غيره، فأخذوا بحرفية الآيات من دون تدبّر مع أنّه سبحانه يقول: ? كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الاَلْباب? (ص: 29) .

ثمّ إنّ الكلام في أنّ دعاء الصالحين بعد انتقالهم إلى رحمة اللّه مفيد أو لا، يتطلب مجالًا آخرًا وسوف نستوفي الكلام عنه في رسالة خاصة حول وجود الصلة بين الحياتين: المادّية والبرزخيّة بإذن منه سبحانه) ( [88] ) .

ويقول شيخهم عبدالله دشتي: ( إن المسلم الذي يدعو صاحب القبر بمعنى يسأله ويطلب منه إما يريد شفاعة صاحب القبر عند الله أو هو يرى أن له قدرة مثل قدرة المسيح على فعل المعجز بإذن الله فيطلب منه ، وقد يكون مخطئا مبتدعا فلا نريد نفي هذا الوصف بل ما يهمنا في هذه المرحلة نفي وصف الشرك ، وأما إذا رأى أن صاحب القبر قادر من دون إذن الله فلا شك بأننا نحكم بشركه) ( [89] ) .

الفصل السادس

الرد على أدلة الشيعة في جواز دعاء الأنبياء والأولياء

يظهر بأن الفكر الشيعي لم يستدل بآية قرآنية ولا حديث نبوي شريف قطعي الورود وقطعي الدلالة على مدّعاه، سوى قولهم:

( لا يمكن لمسلم أن يدعو غير الله في أمر لا يقدر عليه إلا الله أصالة إلا بسبب اعتقاده أن الله مكّن ذلك المدعو فأصبح قادرا بإذن الله - مخطئا كان في اعتقاده أو مصيبا - وفي الحالتين الحديث عن قدرة غير اعتيادية أعطيت من قبل الله عز وجل للمدعو سواء كانت من قبيل سماع الميت وقدرته على الإجابة أو من قبيل الأمور الخارقة التي هي في الأصل ليست إلا في قدرة الله ولكن الله قدر بعض عباده عليها) ( [90] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت