الصفحة 142 من 243

وقولهم: ( إذا دعا شخصًا بما أنّه إنسان وعبد من عباد اللّه غير أنّه قادر على إنجاز طلبه بإقدار منه تعالى وإذن منه، فليس مثل هذه الدعوة عبادة بل سنّة من السنن الإلهية في الكون) ( [91] ) .

فأدلتهم إذن تدور بين ( قدرة الله تعالى ) و ( إذن الله ) للولي، وبين قولهم بأن دعاء الإمام أو الولي ليس من باب دعاء العبادة، وإنما هو من دعاء المسألة التي تجوز فيما بين الخلائق، وسنناقش هذه الأمور بشيء من التفصيل في المحاور التالية:

المحور الأول:

قدرة الله تعالى وإذنه:

فأما الكلام في قدرة الله I فهو أمر أجنبي عن الموضوع؛ ذلك لأن قدرة الله تعالى لا تختص بالإمام أو الولي، بل قدرة الله تعالى قدرة مطلقة ? إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ? [يس/82] .

فالله I قادر على أن يعطي للحجر قدرة، تفوق قدرة البشر.

وهو القادر على أن يجعل الحيوان بشرًا ينطق ويتحرك.

وهو القادر على أن يجعل للنبات قدرة على السمع والنطق والحركة.

وهل يشك أحدٌ في قدرة الله تعالى المطلقة؟!

لكن السؤال الذي يتوجه إلى علماء الشيعة: لماذا تحصرون قدرة الله تعالى وإذنه في الإمام أو الولي؟

فلو فرضنا أن شخصًا ما جاء إلى شجرةٍ أو صخرةٍ أو حجرٍ، ثم بدأ يتضرع أمامه ويطوف حوله، ويسأله أن يرزقه ولدًا، أو أن ينصره على عدوٍ له، أو أن ينقله إلى الصين، أو أن يخلصه من الظلمة . و . . و . . إلخ.

وإذا سألته ماذا تفعل؟ قال لك: أنا أعلم أن هذا الحجر لا ينفع ولا يضر؛ ولكن الله تعالى قادر على أن يعطي لهذا الحجر قوة وقدرة خارقة ، ويأذن له بتلبية طلبي منه.

فما هو الفرق بين هذا الشخص وبين من يطلب من الميت الذي فقد حراكه؟

وما الفرق بينه وبين من يقف أمام اللات أو العزى ويطلب منه مثل هذه الأمور معتقدًا أن الصنم غير قادر على تلبية أو إستجابة طلبه إلا بإقدار منه I وإذنه؟

إذن الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت