فهرس الكتاب
وأما إذن الله تعالى: فهو كما قال الشيخ محمد حسين فضل الله: ( إنّ التركيز على الإذن الإلهي في القرآن لا يختصّ بمورد الشّفاعة، بل نجدهُ في كلِّ مورد يمكن أنْ يكون مظنّةً للاستقلال في التدبير، ما يضفي على المخلوق ـ ملائكة كانَ أو نبيًّا أو وليًّا ـ سمةً من سمات الربوبيّة والاُلوهيّة، لما يشاهدهُ النّاس من قدراته الذاتيّة.
ومن مصاديق ذلك ما جاءَ عن المسيح (عليه السلام) في خلقه للطّير وإبرائه للأكمه والأبرص وإخراجه للموتى: ? وإِذْ تَخلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيها فَتَكونُ طَيرًا بِإِذني وتُبْرِىء الأَكمَهَ والأَبْرَصَ بِإِذني وإِذْ تُخرِجُ المَوتى بِإِذني ?]المائدة/110[.
فقد جاء ذكر الإذن الإلهي أربع مرّات «صونًا لقلوب السّامعين من أنْ يخطر فيها أنّ غيره تعالى يستقلُّ دونه بإفاضة الحياة، أو تلبث فيها هذهِ الخطرة ولو لحظات) ( [92] ) .
فبالإضافة إلى إسناد إذن الله تعالى إلى نبي من أنبياء الله تعالى، على سبيل المعجزات التي هي خاصة بالأنبياء لإثبات نبوتهم ورسالتهم من الله تعالى ليكون موضع قبول الناس لما جاءوا به من عند الله تعالى؛ فإن هذا كان في حياة عيسى u ، ولولا أن الله تعالى أخبرنا بها في كتابه العزيز لم كلفنا الإيمان بها.
فأين هذا الإستدلال بإستدلال الشيعة بأن الله تعالى يأذن للإمام أن يستجيب لما يطلب منه بعد وفاته!
ولأي سبب يأذن الله تعالى للميت ما لا يأذنه للأحياء؟
إذن لا أعلم سببًا حقيقيًا به يجيز الفكر الشيعي دعاء الولي الميت إلاّ أن يكون الأمر متعلقًا بأصل الربوبية.
وتوضيح ذلك في المحور الثاني:
المحور الثاني:
توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية:
الفكر الشيعي يلزم المتشيع أن يستدل على أصول الدين ( التوحيد، العدل، النبوة، المعاد، الإمامة ) بعقله ولا يجيز له التقليد فيها.