الصفحة 144 من 243

ولاشك أن التوحيد المطلوب ليس هو الإقرار بأن الله I هو الخالق، الرازق، المدبر، المحيي، المميت؛ فإن المشركين كانوا مقرين بهذا الأمر:? قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ? [يونس/31] .

فالتوحيد المطلوب إذن هو أن يعتقد بأن الله I هو المعبود الذي يستحق العبادة دون غيره كائنًا من كان، ويكفر بعبادة من هو من دون الله. لأن من أقر بربوبية الله تعالى وخالقيته وتدبيره لأمر الكون وما فيه، يستلزم منه أن يذعن له ويعبده. ولهذا ما جاء نبي يدعو الناس إلى الإقرار بأن الله تعالى هو الخالق والمدبر لأمر هذا الكون وما فيه، بل من رسولٍ إلاّ دعا قومه لعبادة الله وحده، وترك عبادة من هو من دونه؛ قال الله تعالى:? وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ? [النحل/36] .

ومن لوازم التوحيد الإعتقاد بأن الله تعالى قريب من عباده، يسمع دعاءهم وأصواتهم ويرى مكانهم وهو أقرب إليهم من حبل الوريد، وأن الله تعالى على كل شيء قدير، وهو بكل شيء عليم ? هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ? [الحديد/4] . ? أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ? [هود/5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت