فهرس الكتاب
ولما كان الله تعالى قد أمر بدعائه بأسمائه الحسنى: ? وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ? [الأعراف/180] , ? قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ? [الإسراء/110] .
وأخبر أنه يجيب دعوة الداعي إذا دعاه: ? وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ? [البقرة/186] .
فلأي معنى ولأي سبب يتوجه الإنسان إلى غير الله تعالى؟
بما أن الفكر الشيعي لم يلتزم قواعد السلامة في الشرك، ولم يأخذ بالأحوط في مسألة التوحيد والشرك، ولم يأت بدليل من كتاب الله تعالى، ولا بسنة صحيحة عن النبي r ، ولا بقول صحيح الإسناد إلى أئمة أهل البيت يجيزون دعاء الأموات؛ لذا أرى أن التوجه إلى الميت والطلب منه أمر يرتبط بعقيدة السائل أو الداعي. ذلك أن السائل إن لم يكن يعتقد في الميت أنه قادر على إجابة طلبه، فما الذي دعاه إلى ترك الحي الذي لا يموت والتوجه إلى ميت كان لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا في حياته؛ فكيف بعد مماته؟!
إذن لابد أن يعتقد في نفسه شيئًا ما، أو بنوع تأثير، قد يعبر عنه بألفاظ تختلف عن الألفاظ التي كان المشركون يعبرون عنها، ولكنها في النتيجة واحدة.