الصفحة 150 من 243

ويقول الأستاذ أبو الأعلى المودودي: ( فالذي يتخذ كائنًا ما وليًا له ونصيرًا وكاشفًا عنه السوء، وقاضيًا لحاجته ومستجيبًا لدعائه وقادرًا على أن ينفعه ويضره، كل ذلك بالمعاني الخارجة عن نطاق السنن الطبيعية، يكون السبب لاعتقاده ذلك ظنه فيه أن له نوعًا من أنواع السلطة على نظام هذا العالم. وكذلك من يخاف أحدًا ويتقيه ويرى أن سخطه يجر عليه الضرر ومرضاته تجلب له المنفعة، لا يكون مصدر اعتقاده ذلك وعمله إلا ما يكون في ذهنه من تصور أن له نوعًا من السلطة على هذا الكون. ثم أن الذي يدعو غير الله ويفزع إليه في حاجاته بعد إيمانه بالله العلي الأعلى، فلا يبعثه على ذلك إلا اعتقاده فيه أن له شركًا في ناحية من نواحي السلطة الألوهية) ( [98] ) .

المحور الثالث:

سؤال الولي بعد الموت أمر أجنبي:

ما علاقة كون الأئمة عباد صالحين في حياتهم، بدعائهم والطلب منهم بعد وفاتهم؟ هل أن الله أمر بذلك أمر إلزام ؟ أم أن الطلب من الله مباشرة فيه تنقيص لقدر الولي الميت، أو فيه قلة إحترام له؟

إن القول بأن الطلب من الميت لا يمس العقيدة لأن السائل لا يعتقد بألوهية الميت أو ربوبيته، وإنما يعتقد أنه عبد صالح يقدره الله تعالى على ذلك، قول باطل.

لأن الميت في حياته كان لا يملك تلك القدرة التي تؤهله على إستجابة كل ما يطلب منه؛ فلماذا يكون بعد الموت أقدر؟

ثم هل أن المشرك الذي كان يطلب من الأصنام كان يرى أنها تملك حياة أو نشورًا، أو تدبيرًا من دون الله؟

إستمع إلى المحاججة التي دارت بين نبي الله إبراهيم u وبين قومه المشركين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت