الصفحة 149 من 243

إذا تبين لك هذا علمت أن شرك هؤلاء وإن كان في مظهره شرك في الألوهية، كدعاء الميت، أو الإستغاثة به أو النحر له ؛ إلاّ أن وراءه شرك في الربوبية، أي هناك نوع إعتقاد بأن للميت نوعًا من التصرف في الكون، بإعتباره عبدًا صالحًا، وأن الله يقدره على الخوارق؛ وهاأنا أنقل لك أقوال بعض أهل العلم يؤيد ما ذهبت إليه:

قال الإمام الشوكاني رحمه الله: ( فإن دعاءك للميت عند نزول أمرٍ بك لا يكون إلاّ لشيءٍ في قلبك عبّر عنه لسانك. فإن كنت تهذي بذكر الأموات عند عرض الحاجات من دون إعتقاد منك فأنت مصاب بعقلك، وهكذا إن كنت تنحر لله، وتنذر لله، فلأي معنى جعلت ذلك للميت، وحملته إلى قبره، فإن الفقراء على ظهر البسيطة في كل بقعة من بقاع الأرض ، وفعلك وأنت عاقل لا يكون إلاّ لمقصد قصدته، أو أمرٍ قد أردته ، وإلاّ فأنت مجنون قد رفع عنك القلم.) ( [95] ) .

ويقول العلامة إبن القيم: ( فأساس الشرك وقاعدته التي بُني عليها: التعلق بغير الله ) ( [96] ) . ولا يتعلق القلب بأحد أو بشيء من دون الله إلاّ لإعتقاده أنه يجلب له النفع أو يدفع عنه الضر.

وقال الشوكاني أيضًا في رده على العلامة الصنعاني في إعتبار أن ما يفعله البعض عند قبور الأئمة من الكفر العملي لا الإعتقادي: ( فليت شعري ما الحامل له على الدعاء والإستغاثة وتقبيل الجدران، ونذر النذورات, هل مجرد اللعب والعبث دون إعتقاد؟! فهذا لا يفعله إلاّ مجنون! أم الباعث عليه الإعتقاد في الميت. فكيف لا يكون هذا من كفر الإعتقاد الذي لولاه لم يصدر فعل من تلك الأفعال؟

ثم أنظر كيف إعترف بعد أن حكم على هذا الكفر بأنه كفر عمل لا كفر إعتقاد بقوله: ( لكن زين الشيطان أن هؤلاء عباد الله الصالحين ينفعون ويشفعون فاعتقد ذلك جهلًا كما إعتقده أهل الجاهلية في الأصنام) .

فتأمل كيف حكم بأن هذا كفر إعتقاد ككفر أهل الجاهلية وأثبت الإعتقاد واعتذر عنهم بأنه إعتقاد جهل) ( [97] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت