الصفحة 152 من 243

فلو كانوا يعتقدون أن أصنامهم تسمع أو تنفع أو تضر، لقالوا: نعم؛ ولكنهم لما علموا بأنها لا تملك شيئًا مما قاله إبراهيم عليه السلام، عدلوا إلى قولهم: ? بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ?.

وهكذا حاجهم لما كسر أصنامهم، فقال لهم: ? بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ? [الأنبياء/63، 64] فلما علموا حقيقة معبوداتهم، وأنها لا تنفع ولا تضر؛ لم ينتهوا عن عبادتهم لها، بل قالوا: ? حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ?، فهم الذين نصروا آلهتهم؛ فكيف يقال بعد ذلك أنهم كانوا يعتقدون أن لألهتم تصرفًا في الكون وتدبيرا من دون الله.

ولو ثبت أنهم كانوا يعتقدون أن لآلهتهم نفعًا أو ضرًا، لكان ذلك محمولًا على إعتقادهم بأن ذلك لا يكون إلاّ بإقدار منه I ؛ إذ لا أحد من المشركين كان يعتقد أن آلهتهم التي يدعونها من دون الله تخلق وترزق وتدبر أمر الكون منفردًا من دون الإله الأعظم، بدليل قوله تعالى: ? قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمْ مَنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ? [يونس/31] .

المحور الرابع:

دعاء الإمام أو الإستعانة به بعد وفاته ليس من الأسباب الطبيعية:

أما قولهم: أن دعاء الولي سنة من السنن الكونية، أو إتخاذ للأسباب المقترنة بالتوكل، فهذا غير صحيح، بل هو كذب وإدعاء محض؛ فإن الله تعالى لم يجعل دعاء الميت سببًا من الأسباب، أو سنة من السنن الكونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت