الصفحة 156 من 243

القسم الأول: ما ينافي التوحيد في أصله, وهو أن يتعلق الإنسان بشيء لا يمكن أن يكون له تأثير ويعتمد عليه إعتمادًا كاملًا معرضًا عن الله مثل تعلق عباد القبور بمن فيها عند حلول المصائب. وهذا شرك أكبر مخرج عن الملة. وحكم الفاعل ما ذكره الله تعالى في قوله: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (المائده: 72) .

القسم الثاني: أن يعتمد على سبب شرعي صحيح مع غفلته عن المسبب وهو الله تعالى, فهذا نوع من الشرك, ولكن لا يخرج من الملة, لأنه اعتمد على السبب ونسي المسبب وهو الله تعالى .

القسم الثالث: أن يتعلق بالسبب تعلقا مجردًا لكونه سببا فقط مع إعتماده الأصلي على الله, فيعتقد أن هذا السبب من الله, وأن الله لو شاء قطعه ولو شاء لأبقاه وأنه لا أثر للسبب في مشيئة الله عز وجل, فهذا لا ينافي التوحيد لا أصلًا ولا كمالًا .

ومع وجود الأسباب الشرعية الصحيحة, ينبغي للإنسان ألاّ يعلق نفسه بالسبب بل يعلقها بالله, فالموظف الذي يتعلق قلبه في مرتبه تعلقًا كاملًا مع الغفلة عن المسبب وهو الله فهذا نوع من الشرك, أما إذا اعتقد أن المرتب سبب والمسبب هو الله سبحانه وتعالى فهذا لا ينافي التوكل, والرسول صلى الله عليه وسلم كان يأخذ بالأسباب مع اعتماده على المسبب وهو الله عز وجل) ( [100] ) .

المحور السادس:

الفرق بين دعاء العبادة ودعاء المسألة:

قلنا أن كل دعاء موجه إلى الله I فهو عبادة. سواء أكان الدعاء دعاء عبادة كقول نبي الله يونس u: ? فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ? [الأنبياء/87] . أو كان دعاء مسألة, كقول النبي موسى u: ? قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ? [الأعراف/151] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت