فهرس الكتاب
تأمّل معي هذه الآيات التي سأوردها لك ليتوضح لديك أن دعاء المسألة عبادة لا تختلف عن العبادات المتعارف عليها من صلاة وصيام:
قال الله تعالى: ? هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ? [يونس/22] .
فقوله تعالى: ? دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ? هل يمكن حملها على غير النداء والتضرع إلى الله والطلب منه النجاة؟!
وقال أيضًا: ? فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ? [العنكبوت/65] .
وقال أيضًا: ? وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ? [لقمان/32] .
فهل لعاقل بعد صريح معنى دعاء الله في هذه الآيات أن يقول: نداء الله والإستغاثة به، وطلب المعونة منه ليس عبادة؟
وإذا أقر المرء بأن هذا النوع من الدعاء عبادة، فمن الطبيعي أن يكون قصد التوجه إلى غير الله تعالى في مثل تلك الأحوال هو صرف للعبادة لغير الله تعالى.
ولا يخفى أن صرف أي جزء من العبادة لغير الله تعالى هو من الشرك الذي لا يغفره الله تعالى، ويحبط عمل الإنسان مهما كان.