فهرس الكتاب
وَالْقَوْلَانِ مُتَلَازِمَانِ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ كِلَيْهِمَا أَوْ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ؛ بَلْ هَذَا اسْتِعْمَالُهُ فِي حَقِيقَتِهِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ عَظِيمُ النَّفْعِ وَقُلْ مَا يُفْطَنُ لَهُ.) ( [103] ) .
أما دعاء المخلوق للمخلوق في أمر من أمور الدنيا, أو الإستعانة به في قضاء حاجة معينة, ليس من خصائص الله I فهذا ليس من العبادة في شيء. والفارق بين الأمرين هو أن سؤال المخلوق الحي أو الميت أمرًا هو من خصائص الله تعالى؛ لابد أن يصحبه إعتقادٌ ما في قدرة المخلوق الميت أو الحي الغائب جعل صاحب السؤال أو الطلب يحيد عن سؤال الحي الذي لا يموت الذي ليس لقدرته حدود إلى سؤال الميت أو الحي الغائب الذي لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا إلاّ ما شاء الله.
يقول شيخهم عبدالله دشتي: ( الأمر الآخر الذي يتفق عليه الجميع هو اعتقاد المشركين بقدرة الآلهة الذاتية على الضر والنفع لوضوحه في مثل قوله تعالى ? وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ?(مريم / 81) ، وقوله عز وجل ? وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ ? (يس / 74 ) ، وهو صريح قوله تعالى ? فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ ? (هود / 101 ) ، وقال تعالى ? أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ ? (الأنبياء / 43) .