الصفحة 161 من 243

لكننا نختلف في شيء آخر، فالوهابية تقول إن المشركين يعتقدون أن ضرها ونفعها يقتصر على الشفاعة عند الإله الأكبر فقط دون الاستقلال في ذلك لأنهم موحدون لله في الربوبية، فلا تقدر الآلهة على النفع أو الضر إلا بالاستشفاع إلى الله وذلك في مقابل الرأي الآخر الذي يرى أنهم اعتقدوا بقدرتها الذاتية على النفع والضر في بعض الأمور وفي بعضها الآخر يكون على نحو الشفاعة عند الله الإله الأكبر، بل هي لم تعد آلهة إلا لأنها تقدر بنفسها ولو في بعض شئون الكون.

والخلاصة أن المشركين كانوا يعتقدون بأن الآلهة التي عبدوها وآمنوا بها تضر وتنفع، ولا شك بأن أصحاب الرؤية الوهابية يؤمنون بأنهم كانوا يرونها تنفع وتضر، وقد صرح القرآن بأن النصرة هي الغاية التي من أجلها اتخذوا آلهة من دون الله كما هو صريح آية سورة يس الآنفة.

ولكن ما تريد الوهابية التأكيد عليه أن المشركين اعتقدوا بأن ضرها ونفعها يقتصر على التشفع بها إلى الإله الأكبر فقط وقبول الإله الأكبر لشفاعتها، ولم يعتقدوا بأن لها القدرة الذاتية على الضر والنفع وبنحو مستقل عن الله، وهذا معنى أنهم موحدون في الربوبية) ( [104] ) .

يقال للشيخ عبدالله الدشتي:

1.إن إعتقاد المشركين بأن آلهتهم التي يدعونها من دون الله هي مربوبة ومقهورة تحت قدرة الإله الأكبر الذي له الخلق والأمر مانع من إعتقادهم بأن لآلهتهم القدرة الذاتية على النفع والضر. قال تعالى: ? وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ? [الزمر/38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت