الصفحة 167 من 243

الباب الخامس

الخلاف في أثر الحياة والموت في الدعاء

الفكر الشيعي يزعم أنه( لو استعان أحد بولي ـ حيًا كان أو ميتًا ـ على شيء موافق لما جرت عليه العادة أو مخالف للعادة كقلب العصا ثعبانًا، والميت حيًا، باعتقاد أنّ المستعان إله، أو ربّ، أو مفوّض إليه بعض مراتب التدبير والربوبية فذلك شرك دون جدال.

وأمّا إذا طلب منه كلّ ذلك أو بعضه بما أنّه عبد لا يقدر على شيء إلاّ بما أقدره اللّه عليه، وأعطاه وأنّه لا يفعل ما يفعل إلاّ بإذن اللّه تعالى، وإرادته، فالاستعانة به وطلب العون منه حينئذٍ من صلب التوحيد، من غير فرق بين أن يكون الولي المستعان به حيًّا أو ميّتًا، وأن يكون العمل المطلوب منه عملًا عاديًا أو خارقًا للعادة.) ( [108] ) .

ويضيف شيخهم جعفر السبحاني قائلًا:( ثمّ إنّ القائلين بأنّ دعاء الصالحين عبادة، عند مواجهتهم لهذا القسم من الآيات وما تقتضيه الحياة الاجتماعية، يتشبثون بكلّ طحلب حتى ينجيهم من الغرق ويقولون إنّ هذه الآيات تعود إلى الأحياء ولا صلة لها بدعاء الأموات، فكون القسم الاَوّل جائزًا وأنّه غير عبادة؛ لا يلازم جواز القسم الثاني وكونه غير عبادة.

ولكن عزب عن هؤلاء إنّ الحياة والموت ليسا حدين للتوحيد والشرك ولا ملاكين لهما، بل هما حدّان لكون الدعاء مفيدًا أو لا، وبتعبير آخر ملاكان للجدوائية وعدمها.

فلو كان الصالح المدعو غير قادر لأجل موته مثلًا تكون الدعوة أمرًا غير مفيد لا عبادة له، ومن الغريب أن يكون طلب شيء من الحيّ نفس التوحيد ومن الميت نفس الشرك) ( [109] ) .

ويقول أيضًا وتحت عنوان: التوسل بدعاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والصالحين بعد رحيلهم: ( من أقسام التوسل الرائجة بين المسلمين هو التوسل بدعاء النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أو الصالحين بعد رحيلهم.

ولكن ثمة سؤَالًا يطرح نفسه وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت