الصفحة 174 من 243

لذا فإن حياة الشهداء هي حياة خاصة بهم، وهي حياة عند الله تعالى، ونحن لا نعلم كنهها، ولا يشعر الأحياء بها؛ بدليل قوله تعالى: ? بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ? وقوله:? بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ?, كقوله تعالى: ? فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ? [فصلت/38] . وهذه الحياة هي حياة أشبه بالحياة التي يمر بها البشر من الجنين والولادة، فالحياة الدنيا، ثم حياة البرزخ، ثم الحياة الآخرة، ولكل من هذه الأطوار التي يمر بها الإنسان قوانين وأحكام خاصة بها، تختلف عن غيرها. فمثلًا الجنين يبقى في بطن أمه تسعة أشهر، ثم يلد. وبعد الولادة لو أدخل في بطن أمه مرة ثانية، لمات بعد برهة وجيزة من الزمن؛ مع أنه عاش في ذلك المكان تسعة أشهر. فإثبات حياة للشهداء عند الله تعالى لا يعني ضرورة وجود إتصال بينهم وبين الأحياء في الحياة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت