الصفحة 173 من 243

· هناك فرق وعدم تساوي بين الميت والحي، لقوله تعالى: ? وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ?. فما هو هذا الفرق؟ أول هذا الفرق هو إنقطاع عمله وأجره إلاّ ما كان هو سببًا فيه، ويشهد لهذا ما رواه الكافي في بَابُ مَا يَلْحَقُ الْمَيِّتَ بَعْدَ مَوْتِهِ: عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ: ( لَيْسَ يَتْبَعُ الرَّجُلَ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنَ الْأَجْرِ إِلَّا ثَلَاثُ خِصَالٍ صَدَقَةٌ أَجْرَاهَا فِي حَيَاتِهِ فَهِيَ تَجْرِي بَعْدَ مَوْتِهِ وَسُنَّةُ هُدًى سَنَّهَا فَهِيَ يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ ) .وعَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَ سِتَّةٌ تَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَدٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَمُصْحَفٌ يُخَلِّفُهُ وَغَرْسٌ يَغْرِسُهُ وَقَلِيبٌ يَحْفِرُهُ وَصَدَقَةٌ يُجْرِيهَا وَسُنَّةٌ يُؤْخَذُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ. كما أن الميت ينقطع إتصاله بالحياة الدنيا، وإلاّ لما سأل الله تعالى الرجعة. حتى الشهداء فإنهم يسألون الرجعة, ليُقتلوا في سبيل الله مرة أخرى لما يرون من تكريم الله تعالى لهم. فقد جاء في صحيح البخاري - (ج 9 / ص 361) عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت