فهرس الكتاب
وأما الدار الثانية: وهي دار البرزخ فإنها أوسع من دار الحياة الدنيا وأعظم، بل نسبتها إلى الدنيا، كنسبة الدنيا إلى رحم الأم، وأحكام الحياة البرزخية على الأرواح والأبدان تبع لها.
وأما الدار الثالثة: وهي دار القرار وهي الجنة أو النار، فلا دار بعدها، وفي هذه الدار يكون تعلق الروح بالجسد أكمل أنواع تعلقاتها بالبدن، إذ هو تعلق لا يقبل البدن معه موتا ولا نوما ولا فسادا.
والذي يهمنا في هذا الموضوع هو الحياة البرزخية التي يعيشها الميت في القبر الذي هو أول منزل من منازل الآخرة.
القبر أول منازل الآخرة:
إذا فارقت الروح البدن في الحياة الدنيا، فإن الروح تنتقل إلى حالة أخرى لها أحكام خاصة تختلف عن أحكامها عندما كانت متلبسة بالبدن.
ونحن وإن كنّا لا نعلم حقيقة هذه الحياة وكنهها، إلاّ أننا نؤمن بها لورود الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة بها. والذي يعنينا من هذا الموضوع هو العلاقة بين هذه الحياة التي يعيشها الروح في هذه المرحلة، وبين الأحياء الذين يعيشون الحياة الدنيا.
أما عن ماهية إتصال الروح بالبدن بعد مفارقتها للبدن عند الموت فهذا في علم الله تعالى لأنه غيب عنّا.
ولنا أن نستدل بالقرآن الكريم والسنة الصحيحة ونسترشد بأقوال العلماء الثقاة في هذا الموضوع ليتسنى لنا معرفة سماع الميت من عدمه، ومعرفة إنتفاع الميت بالحي، وإنتفاع الحي بالميت، ومن ثم معرفة حقيقة الخلاف في هذه العناوين.
أولًا: سماع الميت:
لقد وردت في القرآن الكريم آيتين في هذا الموضوع، آية واحدة في موضعين، وهي: قوله تعالى: ? إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ? [النمل/80] [ الروم:52] .
وآية أخرى: ? إِنَّ الله يُسْمِعُ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي القُبُور ? [ فاطر: 22 ]
قال الشنقيطي في أضواء البيان: