الصفحة 196 من 243

"وعن سماعة بن مهران عن أبي إبراهيم u في قول الله: ? عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا ? قال: يقوم الناس يوم القيامة مقدار أربعين عاما ويؤمر الشمس فيركب على رءوس العباد ويلجمهم العرق ويؤمر الأرض لا تقبل من عرقهم شيئا فيأتون آدم فيتشفعون منه فيدلهم على نوح ويدلهم نوح على إبراهيم ويدلهم إبراهيم على موسى ويدلهم موسى على عيسى ويدلهم عيسى فيقول عليكم بمحمد خاتم البشر فيقول محمد أنا لها فينطلق حتى يأتي باب الجنة فيدق فيقال له: من هذا والله أعلم فيقول: محمد فيقال: افتحوا له فإذا فتح الباب استقبل ربه فيخر ساجدا فلا يرفع رأسه حتى يقال له: تكلم وسل تعط واشفع تشفع فيرفع رأسه فيستقبل ربه فيخر ساجدا فيقال له مثلها فيرفع رأسه حتى أنه ليشفع من قد أحرق بالنار فما أحد من الناس يوم القيامة في جميع الأمم أوجه من محمد r وهو قول الله تعالى: ? عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا?" ( [118] ) .

إلى هنا لا يوجد خلاف بين المسلمين على هذه الشفاعة في الدنيا والآخرة.

بقي أن نعلم مدى جواز وأثر طلب الشفاعة من قبل المسلمين الأحياء في الحياة الدنيا من الأنبياء والأولياء بعد موتهم.

المحور الثاني:

طلب الشفاعة من الأموات:

طلب الدعاء من الحي ـ وهو أن يدعو الله لك ليقضي حاجتك ـ والتوسل بدعاء الغير، وطلب الشفاعة من الحي كلها بمعنى واحد. وهو أن يكون المسؤول قد شفع دعاءك بعد أن كنت وترًا، أي سأل الله تعالى لك ما كنت ترجوه.

وهناك فرق كبير بين أن تطلب من شخص حي أن يكون لك شفيعًا إلى الله في قضاء حاجتك، وبين أن تدعو الشخص الميت أن يكون شفيعًا لك إلى الله.

لأنك لا تعلم هل أن الميت إستجاب لك وقَبِلَ أن يكون فيك شفيعًا إلى الله ـ على فرض حياته في البرزخ كحياته في الدنيا ـ أم أنه ردّ طلبك لكونك لست أهلًا للشفاعة؟ أم أنه إستجاب لك ولكن الله تعالى رد شفاعته فيك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت