فهرس الكتاب
الرابع: ما كل دعاء الأنبياء مستجاب: وهذا في حق الكافرين والمشركين واضح؛ فقد دعا نوح u أن يكون إبنه من المسلمين، فلم يُقبل منه. وإستغفر إبراهيم u لأبيه فلم يُقبل منه. واستغفر نبينا محمد r للمنافقين فلم يقبل منه. أما في غير ذلك فق ورد أيضًا عن النبي r أنه دعا لأمته فلم يُقبل منه، فقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي r أنه قال: ( سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا) ( [123] ) .
فالرسول عليه الصلاة والسلام كان في حياته يخيّر بعض من يسأله الدعاء بين إجابة دعائه أو الصبر على البلاء، وفي آخرين كان يتصرف حسب ما تقتضيها الحكمة الإلهية.
أما بعد وفاته r فتعترينا في الشفاعة عقبات:
الأولى: إنّ آيات الشفاعة لم تُعيّن على سبيل التحديد أفراد النّاس ومجاميعهم ممن تنالهم الشفاعة، كما أنّها لم تُعيّن الذنوب التي تُقبل الشفاعة فيها.
فمثلًا من أين يعلم النبي r أن الذي طلب منه الشفاعة ليس بمنافق؟ لأنه منهي أن يشفع فيه أو أن يشفع له.
ومن أين يعلم أن طالب الشفاعة أهلًا ومحلًا قابلًا لشفاعته r ؟
الثانية: النبي أو الولي لا يشفع لأحد إلاّ بإذن الله تعالى ورضاه، فمن أين يعلم الولي أن الله تعالى رضي له أن يشفع، ورضي عن المشفوع له عمله؟